12 فبراير 2026

تسجيل

ألف شمس مشرقة

26 فبراير 2013

قدمت الماكينة الإعلامية الأدبية في السنوات الأخيرة أسماء جديدة تلبّي حاجة المخيلة الغربية في قراءة المشهد السياسي المتواتر من بوابة المعرفي والأدبي، وخاصة في بؤر التوتر الجديدة على جغرافيا الحروب كالصومال والعراق وأفغانستان. فجاءت أعمال مثل " فجر الصحراء" لويريس ديريه التي تتحدث عن الختان في الصومال وفيلم " قندهار" لسميرة مخملباف الذي يصوّر حبس حرية النساء في أفغانستان، وغيرها لتقدم للمتلقي معيناً على قراءة السياسي. ومن هذا الباب تطلّ علينا أعمال تضع في حسابها المستهلك الثقافي الباحث في الشرق عن طبيعة جميلة وبشر مختلفين ومتخلفين، لإرضاء غرور الغربي الموهوم بمركزيته المزمنة. ولا تلبث ماكينة الإعلام تلك تلمّع هذه الأعمال وتسوّقها إلى القارئ القادم من نشرة الأخبار إلى الرواية أن يجد معنى آخر للأمكنة التي تقصف وتُحتلّ، فيربط بينهما بالرباط الذي أهدته إليه الماكينة التي تنسّق حكماً مع صانع القرار السياسي، وتقدم وجبة نظرية متكاملة في مطعم الاستشراق الشهيّ، ثم تلحقه الطبعات المترجمة إلى لغات العالم المتسارعة بهدف الربح.. في الطبعة العربية أسندت الترجمة إلى كاتبة نقلت عن الإنجليزية دون أن تنتبه أن (غولبدين حكمتيار هو قلب الدين حكمتيار.. وأن صلاة الفجر ركعتان وليست أربع ركعات... ناهيك عن الأخطاء النحوية الكثيرة نتيجة السرعة). ورغم ذلك؛ فإن رواية الأفغاني خالد حسيني " ألف شمس مشرقة" أضاءت جانباً في حياة المجتمع الأفغاني في الثلاثين سنة الأخيرة، وقدمت تأريخاً موازياً للفترة الأكثر سخونة في تاريخ أفغانستان، من احتلال سوفييتي إلى تحريرها بمساعدة الحركات الجهادية والفصائل العرقية، إلى اقتتال داخلي على السلطة، إلى سيطرة الطالبان، إلى أحداث 11سبتمبر وما تلاه من احتلال أمريكي لأفغانستان. مريم المنبوذة ثمرة الخطيئة لأم قروية وأب من مدينة هيرات، لا يتخلى جلال خان صاحب دار السينما والبيت الكبير والأملاك المتناثرة عن ابنته، بل يزورها كلّ خميس، ولكنه عند وفاة أمها ينصاع لزوجاته اللاتي يدبّرن لها زيجة سريعة لرجل أرمل (رشيد) الذي يكبرها بخمسة وعشرين عاماً، فيضيق بها ذرعاً عندما تفشل في إنجاب ولد لها، فيما تعاني المرأة الثانية (ليلى) من قصف كابول ومقتل والديها وهجرة حبيبها مخلفاً في أحشائها الثمرة الحرام، فيتبناها ويتزوجها رغم فارق العمر الشاسع بينهما (أربعون عاماً). تعاني الأسرة الغريبة من ويلات الحرب، يخسر رشيد دكانه البسيط بفعل حريق كبير أصاب السوق، وتفقد مريم الاتصال بأبيها الذي توفي في غمار الحروب، وتنجب ليلى طفلاً لرشيد الذي يكنّ العداء المضمر لعزيزة الطفلة التي تبناها، فيعرض على أمها أن تذهب للتسول، ثم يرسلها إلى دار أيتام. يعود الأب الحقيقي ويزور ليلى، وتثور ثائرة رشيد عندما يدري، وعندما يحاول خنق ليلى تقتله مريم وتلاقي جزاءها راضية. فيما تتكون أسرة أفغانية جديدة من الأب العائد والأم الشابة وابنتهما وابن رشيد تبعة الحرب الأفغانية، وذلك على ضوء الاحتلال الأمريكي لأفغانستان. تبدو رواية " ألف شمس مشرقة" كمسوغ للاحتلال، من خلال إثارة قضية تلاقي تعاطف الغرب لتشجيع العلاقات المحرمة، متناسية أن أفغانستان وقعت ضحية الحرب الباردة بين الأمريكان والسوفييت، دفع المجتمع الأفغاني ثمن ذلك غالياً جداً.