14 فبراير 2026

تسجيل

أين «خاشقجي»؟

17 أكتوبر 2018

من باب الوفاء والأمانة الصحفية، وأخلاقيات المهنة، يجب على كلِّ صحافي أو كاتبِ رأي، أن يسأل: أين جمال خاشقجي؟ حتى وإن اختلف مع أفكاره، أو آرائه فيما يتعلق بالشأن العام. إذ تدلُّ كلُّ المؤشرات والقرائن، على أن الكاتب (جمال خاشقجي) صحافي متمرس، وكاتب مُقتدر، وصاحب أخلاقيات عالية، ومُتديّن أيضًا. وتلك صفات يندُر أن توجد في كثير من الصحافيين العرب! وحتى الأمس، فإن الدلائل تشير إلى تخدير (خاشقجي) داخل القنصلية السعودية في اسطنبول وقتله من قبل الفريق الأمني السعودي الذي وصل اسطنبول في طائرتين خاصتين، أو أنه تم تخديره فعلاً ونقله إلى منزل القنصل السعودي! ولم تقدّم السلطات التركية دلائل تشير إلى التمثيل بحثّته! وأن الملك (سلمان بن عبدالعزيز) ملك المملكة العربية السعودية - حسب قول الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) لا يعلم ماذا حدث للكاتب (خاشقجي)!؟ مكتب المدعي العام التركي يقول إن هنالك أدلة دامغة على قتل (خاشقجي) داخل القنصلية!؟ وحسب CNN، فإن الرياض تستعد للاعتراف بتصفية (خاشقجي)، نتيجة تحقيق جرى بالخطأ، وأن الرياض سوف تحاسب من تورّط فيها! فيما ذكرت صحيفة الواشنطن بوست أن اللوم في ذلك سوف يوجّه إلى عناصر فاسدة في السعودية! وهذا يُذكّرنا بقضية (كبش الفداء) لما تم القيام به. فيما نقلت العديد من الصحف العالمية، عن كتّابها، أن (محمد بن سلمان) قد قوّض الأمن والسلم الدوليين، فيما تحّدثت أنباء عن احتمالية وجود ضغط أمريكي لاستبدال (محمد بن سلمان) لعدم أهليته لتسلم العرش السعودي. لقد وتّرتنا حادثةُ احتجازه/ مقتله، وبقينا ساعات وساعات منذ الثاني من أكتوبرالحالي، ونحن متسمّرون أمام الشاشات ورسائل الهاتف، من أجل سماع كلمة أمل، يُذكر فيها أن الرجل ما زال على قيد الحياة، وهو حقه الذي منحهُ إياه الخالق، ولا يجوز لأي كائن سلبه هذا الحق! ولكن المصادر التركية، ومنها صحيفة ( يني شفق) أوردت وقائعَ قتل الكاتب (خاشقجي)، حسب مسؤول تركي، وذكرت الصحيفة أنه تم سماع أصوات استغاثة ومقاومة، ثم حدث صمتٌ تام! كما أعلن مصدر تركي مُطلَّع أن لدى السلطات التركية دليلًا يُظهر لحظات مواجهة وقتل (جمال خاشقجي)، داخل القنصلية السعودية في اسطنبول. وحسب محطة CNN فإن « أجهزة استخبارات غربية، أُصيبت بالصدمة من الدليل الذي قدّمه المسؤولون الأتراك، والدليل هو صوتي ومرئي، صوَّرَ لحظات الاعتداء على (خاشقجي)»، ويتطابق هذا التطور مع ما نقلته ( الواشنطن بوست) – الصحيفة التي يكتب فيها (خاشقجي) – التي أكدت أنه «تم قتله، وتقطيع جثته». وسبق ذلك، شراء الفريق السعودي (15 شخصًا وصلوا اسطنبول في مهمة خاصة عبر طائرتين خاصتين، ودخلت القنصلية بعد أن تم احتجاز (خاشقجي) داخلها)، حقائب كبيرة الحجم في سوق ( سيركيجي)، وشوهدت تلك الحقائب خلال نقلها من القنصلية السعودية إلى سيارة مرسيدس ( فيتو)، حيث أُنزلت في منزل القنصل السعودي الذي يبعد 300 متر من القنصلية.(وكالات، جريدة الشرق،13/10/2018) لم تعد قضية (خاشقجي) قضيةً سعودية أو تركية أو عربية أو إسلامية، بل أصبحت قضية عالمية، استنكرتها جميع وسائل الإعلام في الدول المتحضّرة. فقد ذكرت صحيفة (الغارديان) البريطانية، أن «السعودية تواجه ضغوطًا غير مسبوقة بشأن مصير الصحفي (جمال خاشقجي)، بعد دخول القنصلية السعودية في اسطنبول، ويُعتقد أنه قُتل هناك». وعلّقت الصحيفة على الحادثة بالقول: لو صحّ قتل الصحافي، فإن ذلك سيكون تصعيدًا للقمع مثيرًا للصدمة، وثقة السعودية بقدرتها على استهداف رمزٍ محترم، كان يعيش في واشنطن». ورأت الصحيفة أن « اختفاء (خاشقجي) هو ذورة تصرفاتٍ متهوِّرة لوليّ العهد السعودي، فكونه وزيرًا للدفاع، فإنه قاد الحرب الكارثية في اليمن، التي قُتل فيها عشرات الآلاف، وقاد حملة حصار ضد قطر، لكنه فشل في تركيعها، وأمر باحتجاز مئات من رجال الأعمال، بينهم أمراء، في حملة أطلق عليها «مكافحة الفساد»! ومن ذلك احتجاز رئيس الوزراء اللبناني (سعد الحريري)، وأجبره على الاستقاله، أثناء وجوده في الرياض، وقد سحبها الأخير بعد عودته إلى (لبنان) بتدخُّل فرنسي». ويوم السبت الماضي، نقلت وكالات الأنباء نبأ اختفاء خمسة أمراء سعوديين، بعد أن تحدّثوا عن اختفاء/ مقتل (خاشقجي! حيث ذكر الأمير (خالد بن فرحان)، وهو معارض خارج المملكة، خبرَ اختفاء خمسة من الأمراء السعوديين، وأنه تنبّه، قبل عشرة أيام من اختفاء / مقتل (خاشقجي) لتخطيط سعودي لاختطافه في ألمانيا، وأضاف: « قبل خمسة أيام حاول خمسة من الأمراء مقابلة الملك سلمان، للتعبير عن مخاوفهم من مستقبل العائلة، وذكروا (خاشقجي)، فسُجنوا جميعًا»، وعلَّق الأمير(خالد):» إن الجميع خائفون». وقد توقعت صحيفة (فورين بوليسي) احتمالية أن «تُطيح أزمة الصحافي (خاشقجي) بوليّ العهد السعودي (محمد بن سلمان) من مكانه، وألمحت الصحيفة إلى أن «الأزمة الحالية، تجعل ولي العهد السعودي عُرضةً للتفكير حول ملائمته للعرش.. من قِبل والده الملك سلمان، وأفراد الأسرة الحاكمة». استياءٌ عالمي عام حول قضية اختفاء/ مقتل (خاشقجي)، وانتقادٌ حادٌّ لتصرفات النظام في السعودية، من قبل النواب الأمريكيين في مجلس الشيوخ من ديموقراطيين وجمهوريين، حول قضية اختفاء/ مقتل (خاشقجي). حيث أكد (بوب كوكر) الجمهوري، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، مقتل الكاتب السعودي( جمال خاشقجي)، وذلك بعد اطلاعه على معلومات استخباراتية سرّية عن « اختفاء» (خاشقجي). وسخَرَ (كوكر) من حديث السفير السعودي في واشنطن، والذي أخبره فيه أن « فيديو المراقبة خارج القنصلية، فقط هو الذي لم يتم تسجيله»؟! وعلّق (كوكر): لم أسمع عن نظام أمني من هذا القبيل، من الصعب تصديق ذلك». كما قال عضو مجلس الشيوخ عن ولاية (كونكتيكت)(كريس مورفي)، « إذا كان الخبر صحيحًا(اغتيال خاشقجي)، فيعني هذا أن السعودية خدعت شخصًا مقيمًا في الولايات المتحدة، وقتلته داخل قنصليتها، يجب أن يُحدث هذا تغييرًا جذريًا في علاقتنا مع السعودية». وطالب العديدُ من أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، طالبوا الرئيس (دونالد ترامب) بفرض عقوبات على الأجانب الذين لهم دور- بأي شكل من الأشكال – في أية انتهاكات طالت (خاشقجي)، وذلك بموجب قانون ( غلوبال ماغنتسكي) لحقوق الإنسان والمساءلة، والذي يشترط قيام الرئيس الأمريكي، بإجراء تحقيق حول تعرّض شخص ما للتعذيب أو التصفية خارج القانون، أو غيرها من انتهاكات حقوق الإنسان، لمجرد تعبيره عن رأية. ويقضي القانون بأن يتخذ الرئيس الأمريكي قرارًا خلال 120 يومًا من تاريخ طلب اللجنة، لا سيما إن كان الطلب يتضمن تقريرًا مشتملًا على أدلّة. ( www.jo24.net) وقد تُظهر الأيام القليلة القادمة المزيد من الغموض الذي اكتنف اختفاء/ مقتل الكاتب (جمال خاشقجي)، الذي لم يكُن معارضًا – بالمعنى الحقيقي – للنظام السعودي، ولكن تصفيته إن حدثت، فإنها بسبب ما يمتلكه من أسرار استخباراتية، نتيجة قربه من بعض أصحاب القرار في الحكم السعودي، ولأنه حجّة في التحليل وإعمال المنطق في نقاشاته وكتاباته، كما أن انتقاداته لتصرفات أعضاء في النظام، يمكن أن تواجَه بالقانون، لا عبر عمليات التصفية، على طريقة خصوم « المافيا»!. إن اختفاء/ مقتل (خاشقجي) قضية رأي عام، ولابد لكُلِّ الصحافيين الأحرار، أن يرفضوا الأسلوب غيرَ الحضاري، الذي تمَّ التعامل به مع الضحية (خاشقجي)، كما أن الإعلام العالمي، مُطالب بمزيد من الضغط، لتوضيح الحقيقة، التي ما زال يكتنفها الغموض حول مصير الكاتب (جمال خاشقجي). هامش: العالم بأسره غاضب جدًا على اختفاء/ مقتل (خاشقجي)، ووسائل الإعلام السعودية تُردّد، بكلِّ سذاجة، «لقد خرج الرجل من القنصيلة»، ( قُلْ هاتوا بُرهانَكم إن كُنتم صادقين)؟؟!