05 فبراير 2026
تسجيلgoogletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); من لديه بعض المعرفة بتاريخ الحضارة العربية الإسلامية إذا سمع أو قرأ "تـُـمْـبُـكْـتـو"؛ فإن ما يتبادر إلى ذهنه هو تلك المدينة الرائعة في الغرب اﻹفريقي (في جمهورية مالي الآن) التي كانت إحدى حواضر الإسلام، في العلم والثقافة والتجارة، منذ القرن الخامس (الحادي عشر الميلادي)، وبلغت أَوْجَها في القرن الثامن (الرابع عشر الميلادي). ولم تَـعْــرَ عنها هذه الصفةُ بالكلية في "العصر الحديث"، عندما بدأ خراب العُمران الإسلامي الحضاري بعوامل داخلية وخارجية، أبرزها على الإطلاق: "الاستخراب الغربي" الغاشم (المسمَّى خطأً وتضليلاً: "الاستعمار"!).. فلا تزال "تـُـمْـبُـكْـتـو" تمثل إحدى خزائن العلم والمعرفة بثروتها الهائلة من المخطوطات العربية ومعالمها الحضارية في البناء والعمران. ... ...خابت توقعاتي بهذا الخصوص عند حضوري فِـلم "تـُـمْـبُـكْـتـو" (2014)، للموريتاني عبدالرحمن سيساكو (مخرجاً، ومشاركاً في الكتابة).قدم سيساكو قصةً معالَجةً مراراً، عربيًّا وعالميًّا.. وهي تسلُّط "المتشددين" على مدينةٍ، وفرضهم رؤاهم الفكرية وتمثلاتهم "الشرعية". ولا بد – بالطبع – من اللوازم المعتادة: تحريم الموسيقى، التضييق على النساء، كبت الحريات، وإباحة بعض الغلاة لأنفسهم المحرَّماتِ على الآخرين... إلخ.لا أنكر أن بمعالجة سيساكو البصرية إضاءاتٍ مميزةً من صحراء تـُـمْـبُـكْـتـو، ولقطات فنية خاطفة لبعض معالمها العمرانية. وأن بروايته نقاطاً مضيئةً.. من أبرزها: الشيخُ "الوسَطيِّ" الواعظُ أولئك الغلاة، و"الاعتدالُ" (النسبي) في تصوير تشددهم، وعدمُ إغفال جوانب إيجابية – ولو قليلة - في نظام حكمهم وأدائهم.كما أنني أحب التنويه بمشاهد إنسانية أبدع في تصويرها.. من أهمها: مشهدُ الشباب والصبية يُشبعون شغَفهم بكرة القدم بلعبهم مباراةً دون كرة! ورقصُ أحد المتشددين خلسةً، وغناءُ الفتاة الباكي وهي تُجلَد، وتجادُلُ بعض المتشددين حاملي أسلحتهم حول النصر والهزيمة فيما يبدو جدالاً "جهاديًّا"، لم يلبث أن تكشف عن جدال كُروي حول ناديين أوربيين!وبالطبع.. ثمة الموسيقى المميزة، وإن كانت جملاً لحنيةً غير مكتملة في بعض المشاهد.... ...كل هذا جيد.. حتى وإن تكرر في أفلام عن أفغانستان والعراق وإيران.. وغيرها.لكن أبرز ما افتقدتُه في الـفِـلْم (وهو ما تمهِّد له تسميته باسم المدينة العتيقة) هو روح "تـُـمْـبُـكْـتـو" الثقافية، وهُويتُها الحضارية.. وهما زوايتا تناولٍ من شأنهما، في رأيي، إضافةُ الكثير إلى العمل: بصريًّا، وروائيًّا.